قال صاحب كتاب (أخبار الظراف والمجانين)
عن شيخ من قريش، قال: عرض شريحٌ ناقةً لبيعها، فقال له المشتري: يا أبا أميّة {كيف لبنها؟ قال: احلب في أيّ إناءٍ شئت؛ قال: كيف الوطاء؟ قال: افرش ونم؛ قال: فكيف نجاؤها؟ قال: إذا رأيتها في الإبل عرفت مكانها؟ قال: كيف قوتها؟ قال: احمل على الحائط ما شئت. فاشتراها، فلم ير شيئاً مما وصفها به، فرجع إليه، فقال: لم أر شيئاً مما وصفتها به} قال: ما كذبتك؛ قال: أقلني؛ قال: نعمٌ.
جاء يصلح فأفسد
(نشزت على الأعمش امرأته، وكان يأتيه رجل يقال له: أبو البلاد فصيح يتكلم بالعربية يطلب منه الحديث، فقال له:يا أبا البلاد: إن امرأته قد نشزت علي وغمتني، فادخل عليها وأخبرها بمكاني من الناس وموضعي عندهم، فدخل عليها فقال: إن الله قد أحسن قسمك، هذا شيخنا وسيدنا، وعنه نأخذ ديننا وحلالنا وحرامنا، لا يغرك عموشة عينيه ولا خموشة ساقيه، فغضب الأعمش عليه وقال: أعمى الله قلبك، قد أخبرتها بعيوبي كلها، أخرج من بيتي، فأخرجه.) عن كتاب أخبار الحمقى والمغفلين
لص فقيه
قال أحمد بن المعدل: كنت جالساً عندعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون، فجاءه بعضٌ جلسائه، فقال: أعجوبةٌ {قال: ما هي؟ قال: خرجت إلى حائطي بالغابة، فلمّا أصحرت وبعدت عن البيوت، تعرّض لي رجلٌ، فقال: اخلع ثيابك} قلت: وما يدعوني إلى خلع ثيابي؟ قال: أنا أولى بها منك، قلت: ومن أين؟ قال: لأني أخوك وأنا عريانٌ وأنت مكتسٍ؛ قلت: فالمواساة {قال: كلا، قد لبستها برهةٌ، وأنّا أريد أن ألبسها كما لبستها؛ قلت: فتعريني وتبدي عورتي؟ قال: لا بأس بذلك، فقد روّينا عن مالك أنّه قال: لا بأس للرّجل أن يغتسل عرياناً؛ قلت: فيلقاني الناس فيرون عورتي؟} قال: لو كان الناس يرونك في هذه الطريق ما عرضت لك فيها؛ فقلت: إني أراك ظريفاً، فدعني حتى أمضي إلى حائطي وأنزع هذه الثياب، وأوجه بها إليك؛ قال: كلا، أردت أن توجه إلى أربعةً من عبيدك، فيحملوني إلى السلطان، فيحبسني، ويمزق جلدي، ويطرح في رجلي القيد؛ قلت: كلا، أحلف لك أيماناً أني أفي لك بما وعدتك ولا أسؤوك {قال: كلا} إنّا روّينا عن مالك أنّه قال: لا تلزم الأيمان التي يحلف بها للصوص؛ قلت: فأحلف لك إنّي لا أحتال في أيماني هذه؛ قال: هذه يمين مركبةٌ على أيمان اللصوص؛ قلت: فدع المناظرة بيننا، فوالله لأوجّهن إليك هذه الثياب طيبةٌ بها نفسي؛ فأطرق، ثم رفع رأسه، وقال: تدري فيم فكرت؟ قلت: لا؛ قال: تصفحت أمر اللصوص من عهد رسول الله [صلى الله عليه وسلم] وإلى وقتنا هذا فلم أجد لصاً أخذ نسيئةٌ، وأكره أن أبتدع في الإسلام بدعةً يكون عليّ وزرها ووزر من عمل بها بعدي إلى يوم القيامة، اخلع ثيابك؛ فخلعتها ودفعتها إليه.









































